القرطبي
251
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في شرائها إلا بعد علمه صلى الله عليه وسلم أنها عاجزة ولو عن أداء نجم واحد قد حل عليها . وفي حديث الزهري أنها لم تكن قضت من كتابتها شيئا . ولا أعلم في هذا الباب حجة أصح من حديث بريرة هذا ، ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ يعارضه ، ولا في شئ من الاخبار دليل على عجزها . استدل من منع من بيع المكاتب بأمور : منها أن قالوا إن الكتابة المذكورة لم تكن انعقدت ، وأن قولها كاتبت أهلي معناه أنها راوضتهم عليها ، وقدروا مبلغها وأجلها ولم يعقدوها . وظاهر الأحاديث خلاف هذا إذا تؤمل مساقها . وقيل : إن بريرة عجزت عن الأداء فاتفقت هي وأهلها على فسخ الكتابة ، وحينئذ صح البيع ، إلا أن هذا إنما يتمشى على قول من يقول : إن تعجيز المكاتب غير مفتقر إلى حكم حاكم إذا اتفق العبد والسيد عليه ، لان الحق لا يعدوهما ، وهو المذهب المعروف . وقال سحنون : لا بد من السلطان ، وهذا إنما خاف أن يتواطأ على ترك حق الله تعالى . ويدل على صحة أنها عجزت ما روي أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ، فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضى عنك كتابتك فعلت . فظاهر هذا أن جميع كتابتها أو بعضها استحق عليها ، لأنه لا يقضى من الحقوق إلا ما وجبت المطالبة به ، والله أعلم . هذه ( 1 ) التأويلات أشبه ما لهم وفيها من الدخل ما بيناه . وقال ابن المنذر : ولا أعلم حجة لمن قال ليس له بيع المكاتب إلا أن يقول لعل بريرة عجزت . قال الشافعي : وأظهر معانيه أن لمالك المكاتب بيعه . الحادية عشرة - المكاتب إذا أدى كتابته عتق ولا يحتاج إلى ابتداء عتق من السيد . كذلك ولده الذين ولدوا في كتابته من أمته ، يعتقون بعتقه ويرقون برقه ، لان ولد الانسان من أمته بمثابته اعتبارا بالحر وكذلك ولد المكاتبة ، فإن كان لهما ولد قبل الكتابة لم يدخل في الكتابة إلا بشرط . الثانية عشرة - ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) هذا أمر للسادة بإعانتهم في مال الكتابة ، إما بأن يعطوهم شيئا مما في أيديهم - أعني أيدي السادة - أو يحطوا عنهم شيئا
--> ( 1 ) في ب وك : وهذان التأويلان أشبهه ما لهم وفيهما . الخ .